السيد مصطفى الخميني
190
تحريرات في الأصول
واحد مع مقتضى الكثير في الكثير ، وتفصيله في محله ( 1 ) . فإلى الآن تبين : أن مقتضى العلم الاجمالي المذكور ، تنجيز المحرمات الواقعية ، وبقاء أثرها ، ولو انتفت القضية الحقيقية من الانفصال والترديد إلى المتيقنات والمشكوكات ، وكان الانحلال حقيقيا . نعم ، ما نسب إلى الأخباريين : من أن وجه الاحتياط حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ( 2 ) ، ممنوع ، لأن ذلك في موارد العلم بالاشتغال بالخاص ، والشك في سقوطه ، وأما فيما نحن فيه فكل واحد من المحرمات المخصوصة مشكوك الثبوت ، ويكون من الشك في الثبوت ، لا السقوط . والعلم الاجمالي بالمقدار الكلي يوجب الاحتياط ، ولكنه على التقريب المذكور ، لا لأجل القاعدة المشار إليها ، فلا تخلط . مع أن لنا في تلك القاعدة ، مناقشة أشرنا إليها في بعض المقامات ( 3 ) . فتحصل من جميع ما مر : أن العلم الاجمالي باستحقاق العقوبة على طائفة من الإلزاميات التحريمية ، يوجب الاستحقاق واقعا ولو انتفى العلم ، ولا مخلص عنه بمجرد قيام الطرق على حرمة طائفة بمقدار المعلوم بالإجمال ، بعد احتمال خطأ الطريق تكوينا . ومجرد تعبد الشرع بإلغاء الاحتمال بالنسبة إلى المحرم المعلوم بالتفصيل ، لا يورث زوال استحقاق العقوبة على تلك الطائفة ، كما لا يكفي مجرد احتمال الانطباق لو فرضنا إمكانه ، فلا بد من الاجتناب عن الخمسمائة محرم المعلومة بالإجمال مثلا ، وهذا مما لا يمكن إلا بالاجتناب عن الكل ، لما لا لون لتلك العدة .
--> 1 - يأتي في الصفحة 442 - 443 . 2 - فرائد الأصول 1 : 353 . 3 - يأتي في الصفحة 297 .